ابن كثير

33

معجزات النبي ص

حبان عن عبد اللّه بن حسن عن فاطمة بنت الحسين عن الحسين قال : كان رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حجر على وهو يوحى إليه فذكر الحديث بنحو ما تقدم ، إبراهيم بن حبان هذا تركه الدارقطني وغيره ، وقال محمد بن ناصر البغدادي الحافظ : هذا الحديث موضوع ، قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي : وصدق ابن ناصر ، وقال ابن الجوزي : وقد رواه ابن مردويه من طريق حديث داود بن واهج عن أبي هريرة قال : نام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورأسه في حجر علي ولم يكن صلى العصر حتى غربت الشمس فلما قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعا له فردت عليه الشمس حتى صلى ثم غابت ثانية ، ثم قال : وداود ضعفه شعبة ، ثم قال ابن الجوزي ومن تغفيل واضع هذا الحديث أنه نظر إلى صورة فضله ولم يتلمح عدم الفائدة فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء فرجوع الشمس لا يعيدها أداء ، وفي الصحيح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أن الشمس لم تحبس على أحد إلا ليوشع . قلت : هذا الحديث ضعيف ومنكر من جميع طرقه فلا تخلو واحدة منها عن شيعي ومجهول الحال وشيعي ومتروك ومثل هذا الحديث لا يقبل فيه خبر واحد إذا اتصل سنده ؛ لأنه من باب ما تتوفر الدواعي على نقله فلا بد من نقله بالتواتر والاستفاضة لا أقل من ذلك ، ونحن لا ننكر هذا في قدرة اللّه تعالى وبالنسبة إلى جناب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقد ثبت في الصحيح أنها ردت ليوشع بن نون ، وذلك يوم حاصر بيت المقدس ، واتفق ذلك في آخر يوم الجمعة وكانوا لا يقاتلون يوم السبت فنظر إلى الشمس وقد تنصفت للغروب فقال : إنك مأمورة ، وأنا مأمور ، اللهم احبسها على ، فحبسها اللّه عليه حتى فتحوها ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعظم جاها وأجل منصبا وأعلى قدرا من يوشع ابن نون ، بل من سائر الأنبياء على الإطلاق ولكن لا نقول إلا ما صح عندنا ( عنه ) ولا نسند إليه ما ليس بصحيح ، ولو صح لكنا من أول القائلين به ، والمعتقدين له وباللّه المستعان .